الجصاص
285
الفصول في الأصول
باب القول في صفة الإجماع الذي هو حجة لله تعالى الإجماع على وجهين : أحدهما : يشترك فيه الخاصة والعامة ، لحاجة الجميع إلى معرفته ، وذلك نحو إجماعهم : ( على ) ( 1 ) أن الظهر أربع ، والمغرب ثلاث ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، وغسل الجنابة ، وتحريم الزنا ، وشرب الخمر ، وتحريم نكاح الأمهات ، والأخوات ، ونحوهن ، فهذا إجماع قد تساوى ( 2 ) الخاصة والعامة فيه . والإجماع الآخر : ما يختص به الخاصة من أهل العلم ، الذين هم شهداء الله عز وجل على ما ذكره في كتابه ، ولا اعتبار فيه بقول العامة ، لأن العامة لا مدخل لها في ذلك ، إذ ليس بلواها به عامة . وذلك كنحو : فرائض الصدقات ، وما يجب ( 3 ) في الزروع والثمار من الحق ، وتحريم الجمع بين العمة وبنت الأخ ، وما جرى مجرى ذلك ، مما لم يكثر بلوى العامة به ، فعرفته الخاصة ، وأجمعت عليه . ثم لا يخلو من ينعقد به الإجماع : من أن يكون وجود إجماعه معتبرا ، بأن نعرف قول كل واحد منهم بعينه ، أو أن يظهر القول من بعضهم ، وينتشر في كافتهم من غير إظهار خلاف من الباقين عليهم ، ولا نكير على القائلين به ، وغير جائز أن تكون صحة الإجماع موقوفة على وجود القول في المسألة من كل واحد منهم ، بوفاق الآخرين ، لأن ذلك لو كان شرط الإجماع لما صح إجماع أبدا ، إذ لا يمكن لأحد من الناس ( 4 ) أن يحكي في شئ من الأشياء قول كل أحد من أهل عصر انعقد إجماعهم على شئ ، إن شئت من الصدر الأول ، وان شئت ممن بعدهم . فلما ثبت عندنا صحة إجماع الأمة ( بما قدمنا من الدلائل وامتنع وجود الإجماع ) ( 5 ) بإثبات قول كل أحد من الصحابة والتابعين في مسألة ، علمنا : أن